محمد حمد زغلول

56

التفسير بالرأي

الأصفهاني للجمهور في هذه المسألة ، يرجع إلى خلافه مع الجمهور في مسألة جواز وقوع النسخ ، وقد أوضحت هذه المسألة واستطردت في سرد أدلة الفريقين ، وأوضحت ضعف حجة وأدلة أبي مسلم مقابل قوة أدلة الجمهور أثناء مناقشة رأي العلماء في جواز النسخ ووقوعه فلا داعي للتكرار . النوع الثاني - نسخ السنة بالسنة : اتفق جمهور الفقهاء على جواز نسخ السنة بالسنة : على أن ينسخ المتواتر منها بمثله ، وبالمشهور عند السادة الحنفية كما قالوا : بجواز نسخ الآحاد بمثله وبالمتواتر ، والأدلة على ذلك كثيرة منها : حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « كنت نهيتكم عن الإدخار من أجل الدافّة [ قوافل الأعراب ] ألا فكلوا وادخروا » وقال عليه السلام : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة » « 1 » فهذان الحديثان يدلان على أن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم قد نسخ حكما كان قد شرعه للمسلمين بحكم آخر ، وهذان الحديثان من الأحاديث المتواترة « 2 » . وفي مسألة نسخ السنة بالسنة وقع الخلاف بين الجمهور والظاهرية فقط في مسألة نسخ المتواتر بالآحاد ، فقال الجمهور بجواز ذلك لكنه لم يقع ، وقال الظاهرية بجوازه ووقوعه .

--> ( 1 ) - صحيح مسلم - كتاب الجنائز 2 / 672 رقم 106 ( 2 ) - الرسالة للشافعي 108 - شرح الأسنوي 2 / 223 - مختصر ابن الحاجب 167 - الاحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 212 - 215